القطاع الحكومي

القطاع الحكومي

يلعب القطاع الحكومي دوراً مهماً وحاسماً في عملية الإدارة والتنظيم، ويناط بالقطاع الحكومي مجموعة مهام رئيسية في العادة يمكن لها أن تتمدد وتتقلص وفقاً لنهج الإدارة الذي تتبناه الدولة، إلا أن هناك مجموعة ملفات المناطة بالقطاع الحكومي تكون مشتركة بين مختلف نظم الإدارة، ومن أهمها وضع السياسات والتنظيم والحوكمة، وإدارة الاقتصاد، وتطوير البُنى التحتية كما تعمل على توفير الخدمات ورفع مستوى الرفاهية للمواطنين، وتعمل على تثبيت عملية الاستدامة على صعيد الاستدامة البيئية أو حتى استدامة واستقرار عملية الإدارة على كافة الصعد، كما أن القطاع الحكومي هو المسؤول بشكل أساسي عن عمليات الاتصال الدبلوماسي والعلاقات الخارجية.

تطوير السياسات الثقافية

يأتي دور الدولة في تطوير السياسة الثقافية التي تتبناها الدولة، وأهدافها، والأصل في هذه السياسات أن تعرج على تحصين التنوع الثقافي في المجتمع، وحفظ التراث الثقافي له والعمل على إبقاء التراث حيّاً في أوساطه، كذلك الأمر بالنسبة السياسات المتعلقة بحفظ الآثار وحفظ الهوية الحضرية وعكسها على القطاعات المتنوعة والمختلفة، و ضمان وحدة الهوية وتنوعها وانسجامها واتصالها وتمثيلها للمكونات الاجتماعية المختلفة، وسياسات رفع الوعي ونشر الثقافة، والسياسات التشجيعية على العمل الثقافي، وسياسات دعم الصناعة والإنتاج الثقافي والإبداعي والترويج له وتحصين الفنانين والمثقفين، كما على الدولة التركيز على سياسات الاتصال الثقافي مع الدوائر المشتركة الأوسع في محيطها القريب والبعيد، كذلك العمل على الترويج لثقافة مجتمعها وتعزيز حضورها في المجتمعات العالمية، وتوطيد اتصال مجتمعها بالحضارات الإنسانية المختلفة.

تنظيم القطاع الثقافي

يقع على عاتق الحكومات كذلك العمل على تنظيم القطاع الثقافي، ويشمل مفهوم التنظيم العمل أولاً على تأسيس منظومة تشريعية واضحة المعالم يتم من خلالها صيانة الحقوق الثقافية، وتعمل على رسم طريق واضح في ما يخص كل الإجراءات المتعلقة بالعمل الثقافي وإدارته ونشره وحمايته، وكل ما يلزم تنظيم العلاقات بين مؤسساته وأفراده أو تطويرها، ويلحق ذلك العمل على تأسيس البُنى المؤسسية والإدارية التنفيذية التي تضمن تطبيق هذه التشريعات وتكفل إيصال الخدمة الثقافية وحماية الحقوق، وتعمل على استدامة العمل الثقافي، كذلك الأمر يشتمل التنظيم على ضمان عملية توزيع الخدمة الثقافية، وضمان عدالة الوصول إلى الفضاء الثقافي في كافة مناطق الدولة، وضمان اتصال المكونات الثقافية المختلفة مع بعضها البعض في سبيل تحقيق استقرار ثقافي، ووضوح الهوية الثقافية المشتركة التي تعزز الاستقرار الاجتماعي، كذلك الأمر العمل على وضع المعايير اللازمة لرفع جودة الأعمال الثقافية وحمايتها، وحماية المتلقي والمنتج.

تمويل العمل الثقافي وتوفير البنية التحتية

تعمل الحكومات على توفير مخصصات مالية أولاً لتشغيل العملية الإدارية التي تنظم العمل الثقافي وتشغل المؤسسات الحكومية العاملة على ذلك، وتتفاوت المخصصات المالية للعمل الثقافي في الدول المختلفة تبعاً للمنهجية الإدارية التي تتبناها الدولة بالنسبة للقطاع الثقافي، حيث ترتفع المخصصات المالية إلى أعلى حدودها في الدول التي ترى نفسها الموجه الأساسي للعملية الثقافية والمسؤول الأول عن إدارة العملية الثقافية، وتنخفض في الدول التي تعرف دورها على أنه دور تنظيمي للفضاء الثقافي لا أكثر، وفي كلا الحالتين يبقى الحد الأدنى متعلقاً بما يستلزم العمل على نشر الثقافة الوطنية، وتشغيل المتاحف، وتشغيل المؤسسات الإدارية، وبعض المخصصات للفنانين والمبدعين ودعمهم وتشجيعهم، وتمويل المبادرات والمسابقات والمهرجانات. كذلك الأمر فإن الحكومات مسؤولة عن توفير الحد الأدنى من البنية التحتية التي تتيح للفاعلين الثقافيين ومؤسسات المجتمع من إتمام أعمالهم الثقافية ونشرها وتطويرها، وهذا يشمل توفير المسارح العامة والمكتبات وما يرتبط بتشغيلها من شبكات اتصال وبحث وأجهزة ومعدات، ويصل ذلك أيضاً إلى تعزيز البنى التحتية التي تؤثر على تيسير العمل الثقافي واتصال المكونات الاجتماعية الناشطة ثقافياً بما في ذلك شبكة الطرق والمواصلات، والمساحات الثقافية والترفيهية العامة.

وعي الجمهور ورفع مستوى الثقافة العامة

يقع أيضاً ضمن نطاق عمل الحكومات العمل على رفع مستوى الوعي العام، ورفع مستوى التداول الثقافي، وجعل الفضاء العام فضاءً متقبلاً للثقافة ومستهلكاً ومنتجاً لها وقادراً على تطويرها واستدخالها في مجالات حياته المتنوعة، وهو ما يستلزم من الدول أن تستخدم أدواتها سواءً كانت الإعلامية الرسمية مثل القنوات الفضائية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية والجرائد وأي وسيلة إعلامية ممكنة لرفع مستوى العموم المجتمعي بكل ما هو متعلق بالثقافة ابتداءً من الحقوق الثقافية والتشريعات المتعلقة بها، وليس انتهاءً بما يمكن للمواطن أن يحصله من خدمات ثقافية، أو المحتوى المتعلق بدور الثقافة في تطوير المجتمع ورفع سويته وتعزيز القيم الوطنية والإنسانية لديه، كما يترافق مع ذلك رفع مستوى المهارات الثقافية، من خلال توفير المعاهد والأكاديميات والمراكز التي تقدم خدمات ثقافية متنوعة مثل التدريب على مختلف أنواع الفنون أو المهارات، كما يشمل هذا إدماج المحتوى الثقافي المنوع في المناهج الدراسية، العمل على تطوير برامج التبادل الثقافي.

دعم الاستثمار الثقافي

يعد قطاع الثقافة من أهم القطاعات ذات الفرصة العالية في الاستثمار، ويشار اليوم إلى قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية على أنه أحد القطاعات المحفزة والمعززة لقطاعات اقتصادية أخرى، ويقع على عاتق الحكومات العمل على توفير البيئة التشريعية المناسبة لتحفيز الإنتاج الثقافي والإبداعي، ومن ثم العمل على توفير المؤسسات الحكومية التي تساعد في تنظيم هذا الفضاء الذي من شأنه أن يساهم في تطوير فرص سياحية، وتعليمية، وفرص حرفية محلية، كذلك الأمر من شأنه أن يساهم في حضور الثقافة الوطنية للدول عالمياً، وهو الذي من شأنه أن يعمل على الترويج لها.

تعزيز التواصل الدبلوماسي والدولي

يقع أيضاً ضمن نطاق عمل الحكومات أن تعمل على تعزيز الاتصال الثقافي بين مؤسساتها الثقافية الرسمية والمؤسسات الثقافية في محيطها المشترك في دول الجوار، والعمل على تعزيز التداخل الثقافي وفرص التنمية الثقافية معها، كما عليها أن تعمل على توفير الفرص لمؤسساتها المحلية مع المؤسسات المحلية في الخارج، وتعزيز الحوار المشترك بينها والإنتاج الثقافي والفني المشترك معها، كما عليها أن توفر حواضن لها في الخارج وتعزز قبولها هناك، ومن المهم أيضاً أن تعمل على توفير مساحة في الداخل لمشاركة المؤسسات الدولية في العمل الثقافي على أرضها، وهو ما لا يمكن أن يتم دون عمل من قبل المؤسسات الوطنية والأدوات الدبلوماسية ابتداءً . يمكن القول بأن هذه المحاور هي مدار عمل الحكومات بالنسبة للعمل الثقافي، وعلى ما جاء فيها إلا أنه وكما ذكرنا سابقاً يبقى نهج الإدارة الذي تتبناه الدولة، هو المعيار المحدد لمدى تطبيق كل بند من البنود السابقة ومدى التوسع في التدخل فيه، حيث تميل كثير من الدول إلى نمط إدارة يرى في التدخل الحكومي في العمل العام وخصوصاً الثقافي تغولاً على الذائقة العامة وعلى التوجه الثقافي الحر؛ ومن هنا يقتصر دورها على توفير البيئة الحاضنة التنظيمية والحامية للعمل الثقافي، في حين ترى حكومات ودول أخرى أن المشاركة في صناعة وإدارة الحالة الثقافية هو جزء من مسؤوليات الدولة، وأن التدخل في السياق الثقافي إنما يعزز تثبيت الهوية وتطوير القواسم المشتركة ورفع سوية المجتمع، ويعزز من فرص القطاع الثقافي وإنتاجيته ومساهمته الاقتصادية، وتتدرج الدول بين الرأيين.

مأسسة القطاع الحكومي

وجدت الدراسة أن هناك مجموعة من المؤسسات الحكومية تمثل الفواعل الرئيسية لا الوحيدة في التأثير على العمل الثقافي وتوجيهه، تناول هذا الفصل ست مؤسسات رئيسية في التأثير على قطاع الثقافة، وقامت بدراسة مهام كل مؤسسة من هذه المؤسسات وعرض هياكلها، وكانت كما التالي :
وزراة الثقافة، وزارة السياحة والآثار، وزارة التربية و التعليم، وزارة البلديات والإدارة المحلية، وزارة الأوقاف، وزارة الصناعة والتجارة
كما قلنا سابقاً لا يمكن القول بأن هذه المؤسسات فقط هي المؤسسات المساهمة في بناء العملية الثقافية وتطوير حالتها وتعزيز انتشارها، فيجدر الإشارة هنا إلى دور وزارة الشباب في العملية الثقافية وخصوصاً من خلال مراكزها الشبابية المنتشرة على خريطة الوطن، كما يجدر الإشارة إلى بعض المؤسسات والدوائر مثل دائرة المكتبة الوطنية، ومثل مجمع اللغة العربية، والعديد من المؤسسات الأخرى التي تمتلك أدواراً مهمة في صياغة الوعي الثقافي مثل المؤسسات الإعلامية مثلاً،  إلا أننا نحاول هنا أن نركز على أهم المؤسسات ذات الاتصال المباشر مع العمل الثقافي، والتي يمكن من خلال رصد هياكلها أو أنشطتها أو المهام المناطة بها بالقانون أن نراجع أدوارها ونتمكن من مراقبة أوجه العجز والقصور.
  • القطاع الحكومي والتحديات العملية والمؤسسية

    إن القطاعات الحكومية في الأردن وكأي قطاع آخر تعاني من مجموعة تحديات، ولربما مجموعة إشكالات متعلقة بهذه المؤسسات من الداخل أو بمحيطها، ومن خلال عملية البحث، نحاول مقارنة المهام المنوطة بهذه المؤسسات من خلال القانون أو من خلال ما يلزمها به الواقع والاحتياج، مع ما ينعكس منها على الأرض وعلى الفضاءات الثقافية، في محاولة لتحديد التحديات التي تمنع هذه المؤسسات من إتمام هذه المهام بالصورة الأمثل، وهي التي حاولنا أن نؤطرها في ست تحديات أساسية.
  • 11

    الهياكل المؤسسية والتشغيل

  • 22

    تأهيل الكوادر والكفاءات

  • 33

    مراجعة المنهجيات وتطوير الأدوات

  • 44

    الاستدامة والتمويل وتوفير البٌنى التحتية

  • 55

    التمثيلية والوصول والانتشار وأزمة المركز

  • 66

    وحدة المرجعيات والتعاون