التشريعات الثقافية الأردنية
تقع المواد الدستورية في أعلى السلم التشريعي وينبثق عنها مجموعة من القوانين التي تفصل تطبيقاتها بموجب مجموعة من الأنظمة اللاحقة لها والصادرة بموجبها، وهي ما تُلحق أيضاً بتعليمات تفصلها وتوضح آليات تطبيقها، وهو التراتب الذي سنعتمده ونتتبع التشريعات الثقافية بناءً عليه، حيث سنبدأ بالمواد الدستورية التي تناولت الشأن الثقافي أو عبرت عما يخص الثقافة والحقوق الثقافية أو أي شكل من أشكال تنظيم وتعليم حدود الفضاء الثقافي، ثم بعد ذلك نرصد مجموعة القوانين المرتبطة بذات الشأن، ثم الأنظمة المنبثقة عنها.
التشريعات الثقافية الأردنية
المواد الدستورية
إن غياب مفهوم الثقافة والتراث كحق في الدستور يقلل من وزنها في السياسة العامة ويحد من قدرة الفاعل السياسي على الدفع باتجاه تنميتها أو الدفاع عنها أو المطالبة بتبني سياسات محددة تؤدي إلى الوصول بالثقافة إلى وظيفتها الأهم وهي بناء المشترك الوطني العام، أو تثبيت منظومة القيم أو الحفاظ على الهوية ، وسواءً كان مسؤولاً حكومياً أو ناشطاً مستقلاً أو منتمياً إلى أي جهة تُعنى بالعمل الثقافي، وفي مقارنة سريعة لما نجده عن الحقوق الثقافية في مجموعة من الدساتير العربية ، فإننا نجد حضور الثقافة في الدستور الأردني ضعيف إلى حد بعيد.
الهوية الثقافية: المادة الأولى والثانية من الدستور.
على الرغم من أن المادتين لا تحملان نصاً تنظيمياً أو حقوقياً واضحاً في يخص الثقافة؛ إلا أنهما ذات أهمية عالية في ما يخص التعبير عن الهوية الثقافية للدولة بناءً على ثقافة مجتمعها، حيث نصت المادة الأولى على أن "المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا يُنزل عن شيء منه، والشعب الأردني جزء من الأمة العربية ونظام الحكم فيها ملكي نيابي وراثي" ، كما نصت المادة الثانية على أن " الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية " ، ويمكن القول أن كلا المادتين هنا رسّمت حدوداً أولية للهوية الثقافية في الأردن باعتبار الإسلام والعربية الركنين الأساسيين في البناء الثقافي الأردني، وهو ما أكدت عليه ضمنياً مرةً أخرى في المادة 6.4 حين أكدت أن" الأسرة أساس المجتمع أساسها الدين والأخلاق وحب الوطن " .
وفي سياق مراجعة المواد الدستورية التي تعبّر عن الهوية الثقافية للبلاد يمكن القول بأن الصيغ التي تحملها المواد الدستورية فضفاضة إلى حدٍّ ما واكتفت بالتعبير عن هوية الدولة والمجتمع في إطارها الإسلامي والعربي، بينما تعبر دساتير دول أخرى عن هويتها بصورة أكثر تخصيصاً ووضوحاً، فمثلاً نجد في الدستور التونسي الفصل الخامس تعبيرات مثل " الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي الكبير " وفي الدستور المصري المادة الأولى " ومصر جزء من العالم الإسلامي، تنتمى إلى القارة الأفريقية وتعتز بامتدادها الآسيوي" ، بينما نجد في الدستور المغربي تفصيلاً أكبر للهوية الاجتماعية إلا أن هذا يُعزى إلى وجدود تنوع ذو نسب كبيرة في المجتمع المغربي وخصوصاً في ما يخص اللغة .
المادة السادسة، المادة الخامسة عشر وفروعها، المادة السادسة عشر وفروعها.
أكد الدستور في المادة 6.7 على أن " تكفل الدولة تعزيز قيم المواطنة والتسامح وسيادة القانون وتكفل ضمن حدود إمكانياتها تمكين الشباب في المساهمة في الحياة السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتنمية قدراتهم ودعم ابداعاتهم وابتكاراتهم“، وهي مادة في غاية الأهمية إذ تؤسس لفكرة إتاحة المشاركة الثقافية .
إن الدستور الأردني قد تناول في مجموعة واسعة من المواد الدستورية مجموعة كبيرة من الحقوق العامة وأهمها ما جاء في المواد الدستورية 15 و16، حيث أكدت المادة 15.1 على حرية التعبير عن الرأي بمختلف الوسائل المشروعة ووفقاً لحدود القانون، كما تناولت المادة 15.2 ضمان الدولة لحرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي والرياضي بما لا يخالف أحكام القانون أو النظام العام أو الآداب وكفلت في المادة 15.3 حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون، وهنا يمكن أن نتناولها كأدوات تعبّر عن الثقافة وتساهم في نشرها وإيصالها إلى مختلف مكونات المجتمع أو تناولها منهم وعكسها في الفضاء العام .
التشريعات الثقافية الأردنية
القوانين
بعد رصد القوانين فإننا سنتناول في هذه الدراسة 9 قوانين نعتقد أنها الركائز الأساسية في عملية إدارة وتنظيم الفعل الثقافي والتحرك في الفضاء الثقافي عموماً، ولا يمكن حصر التنظيم الثقافي كما قلنا بهذه القوانين إلا أنه يمكننا القول بأن كل أثر كبير على العملية الثقافية، أو كل عملية إصلاح، أو تنمية، أو تشجيع لها في أي من قطاعاتها لا بد له من أن يمر عبر هذه القوانين بصورة أو بأخرى، أي أنها الشبكة القانونية التي تؤطر حدود وأشكال وتعريفات وصلاحيات الفعل الثقافي.
يضع قانون الرعاية الثقافية أربعة مبادئ تقوم عليها فلسفة الرعاية وهي كما التالي:
- تنمية ثقافة وطنية شاملة في المملكة بما يؤكد هويتها بوصفها " ثقافة أردنية عربية إسلامية "
- توفير المناخ المناسب للإبداع في المجالات الثقافية والفنية.
- الاهتمام بالثقافة والفنون الجميلة والأدائية وتذوقها بما يتلاءم مع قيمنا العربية والإسلامية
- توثيق الروابط والصلات مع الهيئات والمؤسسات الثقافية العربية الصديقة.
- تنمية ابداعات الإنسان الأردني وإطلاقها في مختلف المجالات.
كما يضع القانون مسؤوليات ومهام وزارة الثقافة لتحقيق مبادئ فلسفة الرعاية ويجملها في قرابة خمسة عشرة مسؤولية يتصدرها وضع السياسات العامة للعمل الثقافي وتوجيه مساراته بما ينسجم مع السياسة العامة للدولة والمصلحة الوطنية ، والتعريف بالحضارة العربية والإسلامية ونشر رسالتها وإبراز دور الأردن في مسيرتها وتوفير فرص تفاعلها مع الحضارات الإنسانية الأخرى، وتعميق الاعتزاز والولاء بالثقافة الوطنية وتعزيز الاهتمام باللغة العربية، كما أناط بالوزارة مسؤولية انشاء المراكز والمتاحف الثقافية والفنية والشعبية والفرق المسرحية والشعبية، وأكد القانون على ضرورة قيام الوزارة بتحديد معايير التميز والأبداع في مختلف حقول الإنتاج الفكري والفني والثقافي ، ومنح الجوائز التحفيزية، كما أكد على دعم الهيئات والمؤسسات الثقافية وتوفير الظروف المناسبة لإطلاق الطاقات الإبداعية والفنية، وأكد على تكريم الأدباء والفناين والكتاب وتشجيع المواهب المختلفة لدى المثقفين والفنانين الأردنيين.
يتناول قانون الجمعيات تعريف الجمعيات وأنواعها ما بين جمعيات عامة وخاصة ومغلقة، كما يتناول تعريف سجل الجمعيات التابع لوزارة التنمية ويعرج على تركيبة مجلس السجل والذي يتكون بموجب القانون من وزير التنمية الاجتماعية رئيساً، وبعضوية كل من الأمين العام لسجل الجمعيات نائبا للرئيس وممثل واحد عن كل وزارة مختصة (الداخلية والثقافة والسياحة والآثار والبيئة والتنمية السياسية)، بالإضافة الى أربعة أعضاء من ممثلي القطاع الخيري أو التطوعي، ويعنهم مجلس الوزراء بناءً على توصية وزارية، ويبين مهام كل من الرئيس وأعضاء المجلس ومهام السجل عموماً[1].
يتناول القانون أيضاً إجراءات تسجيل الجمعيات وشروط العضوية فيها ومتطلبات ترخيصها، والتزاماتها القانونية والإدارية، وشروط تمويلها وحصولها على التبرعات، ويتناول كذلك الإجراءات الواقعة في حال حصول أي نوع من أنواع الخروقات والعقوبات على الأفراد في حال الإخلال بأي من مواد القانون وتعليماته، كما يتناول القانون صندوق دعم الجمعيات ومصادر تمويله ومهام الصندوق، ويتناول أخيراً اتحادات الجمعيات وشروط تكوينها وصفتاها القانونية.
صدر قانون حماية حق المؤلف عام 1992، وهو أحد القوانين شديدة التفصيل والتركيب كما أنه من أطول التشريعات القانونية، تناول قانون حق المؤلف بدايةً تعريفات موجزة ثم انتقل في المادة رقم 3 منه إلى تحديد المصنفات المحمية ثم عرفت المادة 4 كل من المؤلف وممثله والمنتج للمصنف السمعي والبصري والمؤدي ، ومن ثم بدأ القانون بذكر حالات من يعتبر مؤلفاً في حال لم يكن مالكاً للمصنف الأصلي، ومنهم المترجم والمؤدي ومؤلفي الموسوعات، ثم تطرق القانون إلى حقوق المبتكر الذي يبتكر مصنفاً لغيره أو باستخدام أدوات غيره أو بالاتفاق مع غيره، ثم تحدث عن المواد غير المحمية بدافع المصلحة العامة ، ثم أتى على تفصيل حقوق المؤلف المتعلقة بالاستفادة من مؤلفه أو التصرف في كل من المادتين 8 و9 .
يتوسع القانون في حقوق المؤلف والتصرف في المؤلفات وحالات نقل الملكية وحالات الوراثة والخروقات والعقوبات، ويمكن القول بأن قانون حق المؤلف من ضمن القوانين التي تلامس سقف المعايير الدولية فيما يتعلق بحقوق المؤلفين.
صدر قانون الآثار عام 1988 وتم تعديله عام 2004، وتكمن أهمية قانون الآثار في أنه القانون الذي يتعامل مع الجزء المادي من التراث، والذي له دور كبير في رسم حدود الهوية والثقافة، وهو الذي له دور كبير أيضاً في حماية هذه الهوية ورعايتها وتثبيتها؛ ويتناول قانون الآثار في بدايته تعريف الأثر ثم تعريف الموقع الأثري وأنواع الآثار ما بين منقولة وغير منقولة، والتنقيب والتاجر والموسم والمحمية الأثرية، ثم حدد القانون مهام دائرة الآثار، وبعض صلاحيات الوزير، كما تناول القانون ملكيات الآثار وتنقلها وتسجيلها وحدود التصرف بالآثار وعقوبات الإخلال بهذه الحدود، كما تناول حقوق التنقيب والصلاحيات في هذا السياق.
صدر قانون حماية التراث العمراني والحضري عام 2005، وعمل القانون على تعريف المبنى التراثي على أنه المنشآت والمفردات المعمارية ذات الخواص المعمارية أو التاريخية أو الثقافية التي تحكي أحداثا معينة، وعرف
الموقع الحضري على أنه النسيج العمراني والساحات العامة والمجاورات السكنية وتنسيق المواقع التي تمثل القيم الثابتة التي بنيت عليها ثقافة السكان.
صدر قانون نقابة الفنانين الأردنيين عام 1997، حيث يمكن للنقابة العمل على حماية مصالح الفنانين والعمل خدمتهم ومشاريعهم وتهيئة الظروف المناسبة لأعمالهم والدفاع عن قضاياهم، ورغم أن الأردن قد لا يصنف على أنه من الدول التي أنشأت نقابتها للفنانين في وقت مبكر إلا أنه يمكن القول إنها قامت بتأسيسها في وقت معتدل بالنسبة للدول العربية الأخرى.
يتناول القانون في بدايته مجموعة من التعريفات، ثم يقوم بتحديد أهداف النقابة، والمهن التي تمثّلها النقابة، وشروط الانتساب إليها، ثم يبدأ القانون بسرد مطول لمجموعة من المواد التنظيمية التي تتناول آليات الانتساب، وانتهاء العضوية، وتركيبة الهيئة العامة والإدارية وألية وقانون الانتخاب وشروط الترشح، واجتماعات الهيئة العامة وإجراءاتها، ومهام النقيب والمجلس، وأسباب فقدان العضوية ، وقواعد وآداب المهنة، وعقوبات الإخلال بها، وآليات الشكاوى ولتشكيل لجان التحقيق واللجوء للقضاء، ثم واردات واقتطاعات النقابة، وبعض العقوبات المتعلقة بمهنة الفن.
يعد قانون حماية اللغة العربية رقم 35 والصادر عام 2015 من أهم القوانين التي تعمل على ترسيخ وحماية الهوية الثقافية للمجتمع الأردني، ويمكن القول بأن القانون متميز في ما يحدده ويؤكد عليه من مواضع استخدام للغة والتأكيد على مكانتها والإجراءات التي يقرها لذلك، حيث تناول التزام المؤسسات كافة باستخدام اللغة العربية في كافة معاملاتها وضرورة ترجمة ما هو بغير العربية ، وإبراز الأسماء والإشارات في اللغة العربية في اللوحات واللافتات والإعلانات، وضرورة تسمية الشوارع والأحياء وغيرها من المواقع بأسماء عربية سليمة، والتزامات المؤسسات التعليمية في التدريس وشروط اختيار أعضاء هيئات التدريس وعقوبة مخالفة القانون والعديد من المواد المهمة الأخرى.
صدر قانون المطبوعات والنشر الأردني عام 1998 بمقتضى المادة 31 من الدستور الأردني، ويمكن القول إن هذا القانون وخصوصاً في بنيته يعد متفوقاً على معظم القوانين الأردنية الأخرى، حيث يقدم القانون في المادة الثانية منه مجموعة واضحة ومفصلة من التعريفات، عرفت المطبوعات وأنواعها والصحافة والصحفي ودور النشر والتوزيع والترجمة والمكتبة وكل ما يمكن أن يحتاج إليه متناول القانون عند استخدامه، وهو ما وجدناه شحيحاً في غيره.
وتكم أهمية قانون المطبوعات والنشر بأنه القانون الذي يعمل على تنظيم عملية تداول المطبوعات والمنشورات والصحف بما في ذلك الكتب وهي أحد أهم عناصر العملية الثقافية، يضاف إليها الترجمات والإعلانات وما إلى ذلك، كذلك الأمر أن المسؤول عن تنظيم أحد أهم مصادر تلقي المعلومة ونشرها وتلقي الثقافة والتعبير عنها وإيصالها وهي الصحافة.
يضاف إلى هذا أن القانون في المادة رقم 3 والمادة رقم 4 يؤكد على حرية الصحافة والطباعة وحرية الرأي لكل أردني، وهي المقدمة التي تؤكد على الضمانات الحقوقية للفئات المعنية والمواطنين الذين تطالهم القوانين وهي كذلك مما يتميز به القانون.
تأتي أهمية دراسة قانون حق الحصول على المعلومة في السياق الثقافي من أن المعلومات عموماً وخصوصاُ تلك الموجودة في سجلات وفي أرشيف المؤسسات تمثل أحد أهم المواد الخام في تشكيل الثقافة ، كما أنها تشكل أحد أهم مصادر المعرفة بالهوية وبالمجتمع ومؤسساته وتطورها ودراستها وبحثها، أي أن قانون حق الحصول على المعلومة يشكل البوابة الأساسية للباحثين والمثقفين والناشطين الثقافيين لبناء محتواهم الثقافي عن مجتمعهم ومؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة، أي أنه مفتاح الولوج إلى حاضر وماضي المجتمع ومؤسساته وفنونه وعاداته وتقاليده.
يحسب للأردن أنه الدولة العربية الأولى التي أصدرت قانوناً من هذا النوع عام 2007 لضمان حق الحصول على المعلومة، إن هذا الحق من أحد أهم حقوق الإنسان التي أكدت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية، ويعد التجاوب السريع للأردن معه نسبةً لمحيطه ميزة مهمة يمكن البناء والمراكمة عليها في منظومة الحقوق وخصوصاُ تلك المتعلقة في الحريات.
يتناول القانون في المادة 2 مجموعة من التعريفات أهمها تعريف المعلومات وتعريف الوثائق المصنفة والوثائق العادية، كما يتناول في المادة الثالثة من القانون تأليف مجلس المعلومات الذي يرأسه وزير الثقافة ومفوض المعلومات نائباً للرئيس وسبعة أعضاء آخرين، ثم يتناول القانون في مادته الرابعة مهام وصلاحيات المجلس، في المادة الخامسة يستعرض القانون بعض الإجراءات التنظيمية للمجلس، أما في المادة السادسة فيتناول القانون مهام وصلاحيات مفوض المعلومات.
التشريعات الثقافية الأردنية
الأنظمة
تشتمل التشريعات الأردنية على عدد كبير من الأنظمة المتعلقة بما هو ثقافي أو ما يؤثر على الثقافة، وكما أوردنا سابقاً فإن إحاطة الأنظمة التي تؤثر على الوضع بحاجة إلى توسع كبير لربما يشمل كل معظم الأنظمة الموجودة في المنظومة التشريعية، حيث أن الفعل الثقافي بصفته فعلاً واسع الحدود والتعريف فإن جل الإجراءات المتخذة للتنظيم العام قد تمسه بصورة أو بأخرى.
يشير الخبراء القانونيون أن هناك خللاً في ارتباط القوانين والأنظمة ببعضها البعض، حيث نجد حضوراً لبعض المواد في القوانين تميل إلى أنها تحمل صفة الأنظمة، حيث يصبع القانون ذو حمولة إدارية بينما تغيب عنه الحمولة الحقوقية والمفاهيمية المنعكسة عن المبدأ الدستوري، وكذلك الأمر فإن بعض القضايا التي يجب أن تكون مثبتة في القوانين لحساسيتها وضرورة تثبيتها حفاظاً على مجموعة من الحريات أو المعايير التي قد تؤدي سهولة تغييرها إلى الإخلال بالوضع الثقافي وهويته وصورته.
تأتي أهمية هذا النظام في كونه يمثل داعماً للفنانين والمثقفين والباحثين في المجالات العلمية والإنسانية، حيث إن جزءً كبيراً من دفع العملية الثقافية مرتبط بتوفير الظروف المناسبة للمثقفين والمبدعين لكي يطوروا من انتاجهم، وتمكينهم من الاستمرار في الفعل الثقافي ثانياً وهنا نتحدث عن البعد المادي والظرفي في الجوائز والتكريمات، وهو ما يوفره نظام التفرغ الإبداعي في الأردن من خلال دعم مادي يقدم للمبدع أو المتفرغ إضافةً إلى منحه مدة من التفرغ تتيح له التركيز على عمله الفني أو الثقافي الإبداعي.
ينص النظام في المادة 3 أ على وجود نوعين من الجوائز الأول وهو الجوائز التقديرية وجوائز الدولة التشجيعية، بحيث تكون الأولى شهادة مع جائزة بملغ 15 ألف دينار وتكون الجائزة التشجيعية شهادة وجائزة بمبلغ سبعة آلاف وخمسمئة دينار للجائزة التشجيعية، ونشير هنا إلى ذات الإشكال الوارد في النظام السابق والمتعلق بتقسيم المبلغ الخاص بالجائزة إذا كانت العمل لمجموعة من الأشخاص.
وعلى الرغم من أن النظام أفرد مساحة جيدة لبعض المعايير المتعلقة بالمنتج، إلا أنه وحسب المادة 9 من النظام شكل لجنة بقرار من الوزير تضم ثلاثة أعضاء في كل مجال من المجالات الأربعة التي حددها القانون في المادة 4 أ ، وهي الآداب والعلوم البحتة والتطبيقية، والعلوم الإنسانية والاجتماعية والإنسانية، والفنون ؛ إلا أن النظام لم يقم بتحديد المعايير التي سيتم بناءً عليها تقييم هذه الأعمال ووصفها بأنها متميزة تستحق التقدير ومنح الجائزة سوى ما ذكره عن أن تتوافر فيه صفات الأصالة والتميز .
صدر نظام صندوق دعم الحركة الثقافية والفنية بناءً على المادة السادسة من قانون رعاية الثقافة، وأشار القانون في هذه المادة إلى أن المهام والصلاحيات مجلسه وموارده وأسس الصرف منه تصدر في نظام لهذا الشأن، وفي تعديل قانون رعاية الثقافة تم تحديد موارد الصندوق في داخل القانون في المادة الثامنة منه، لكن بقيت أسس الصرف غير محددة لا في القانون ولا في النظام وتم إحالتها إلى تعليمات، مع أن الخبراء القانونيون يميلون إلى تثبيت مثل هذه الأسس في داخل القوانين أو على الأقل في داخل الأنظمة لضمان استقرارها وعدم إساءة استخدامها أو تعديلها في ظروف غير منطقية أو موضوعية .
تناول نظام نشر الثقافة والتراث قواعد تنظيم نشر المحتوى الثقافي والإبداعي عن طريق وزارة الثقافة، وأتاح النظام للمؤلفين بأن يقوموا بالتقدم بطلب لنشر أو دعم منتجهم الثقافي وفقاً للتعليمات الصادرة عن النظام، ويمكن القول أن النظام يعطي مساحة جيدة بل وممتازة للكتاب والمؤلفين بأن ينالوا دعماً حكومياً لنشر المحتوى الثقافي الخاص بهم ودعمهم، وهو ما يأتي في صلب عمل ومهام الوزارة بصفتها راعياً للثقافة، حيث يخصص القانون بعض المبالغ المالية في دعم المؤلفين، أو الطباعة والنشر بشكل كلي على نفقة الوزارة وينظم النظام هذه العملية من خلاله ومن خلال التعليمات اللاحقة له.
صدر هذا النظام عن وزارة التربية والتعليم، وعرف النظام المركز اعتماداً على قانون التربية والتعليم المعمول به، حيث عرف القانون المراكز على أنها " المؤسسة التي تقوم بالتدريب على أي نوع من أنواع المهارات والمعارف غير المبنية على المناهج والكتب المدرسية ويكون التدريب فيها على شكل دورات قصيرة الأمد، ولا يتجاوز حدها الأعلى سنة، ولا يمنح بموجبها شهادة دراسية.
ويفتح النظام هنا مساحة جيدة فيما يتعلق بمن يحق لهم التقدم بطلب ترخيص المراكز الثقافية إذ لا يضع شرطاً سوى ألا يكون محكوماً بجناية أو جنحة مخلة بالشرف، وفي ذات الوقت يضع شروطاً متعلقة بمدير المركز والمؤهل العلمي الخاص به، ونجد هنا أن الشروط على إدارة المركز من الأجدر أن تكون أكثر كفاءةً بحيث يتم ضمان مستوى العمل الثقافي فيه.
إن نظام الشركات غير الربحية قد صدر عام 2007 وفقاً لقانون الشركات عام 1997، وتم تعديل قانون الشركات لاحقاً بسبب تضارب أعمال الشركات غير الربحية مع أعمال الجمعيات عام 2008 في المادة السابعة د حيث أشار إلى أنه وعلى الرغم مما ورد في قانون الجمعيات يجوز تشكيل شركات لا تهدف إلى تحقيق الربح، مشيراً إلى نظام يصدر لهذه الغاية، وبناءً عليه صدر نظام الشركات غير الربحية عام 2010، والذي بناءً عليه تسجل الشركات غير الربحية في سجل خاص لها.
إن من أهم ما يأخذ على نظام الشركات غير الربحية هو تحديد الغايات مسبقاً في المادة الرابعة من النظام، وهو ما يحسب على أنه تضييق على نوع الأنشطة التي يمكن للشركات ممارستها، حيث إن النظام كان قبل التعديل يتيح مساحة أكبر فيما يخص الغايات.

